سميح دغيم

538

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

فعل بالقصد والإرادة - إنّ كل من فعل بالقصد والإرادة فهو مستكمل . ( ش 2 ، 2 ، 10 ) فعل الجوارح - كمال السعادة لا يحصل إلّا بترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي ، فالترك هو التقوى ، والفعل إمّا فعل القلب ، وهو الإيمان ، أو فعل الجوارح ، وهو الصلاة والزكاة . ( مفا 2 ، 23 ، 21 ) فعل العبد - زعم الجمهور من المعتزلة أنّ العبد موجد لأفعاله لا على نعت الإيجاب بل على صفة الاختيار . ( مح ، 146 ، 9 ) - نحن ( الرازي ) ندعي أنّ عند فقدان القدرة والداعي ، يمتنع حصول الفعل . وعند حصولهما يجب الفعل . ومتى كان الأمر كذلك ، لم يكن العبد مستقلّا بالفعل . أمّا أنّه لا بدّ من القدرة ، فلأنّ العاجز عن الفعل ، لا يفعل . وأمّا أنّه لا بدّ من الداعية ، فلمّا بيّنا في البرهان الأول : أنّ القادر إذا خلا عن الداعية ، امتنع صدور الفعل عنه ، وأمّا عند مجموع القدرة والداعي ، يجب الفعل . فلأنّ عند حصول هذا المجموع ، يحصل رجحان جانب الفعل . ومتى حصل الرجحان ، فقد حصل الوجوب . للدلائل الجمّة التي قرّرناها في البرهان الأول . فثبت : أنّ عند فقدان مجموع القدرة مع الداعي ، يمتنع الفعل . وثبت : أنّ عند حصولهما يجب الفعل . فإذا فعل اللّه ذلك المجموع ، وجب الفعل وإذا لم يفعل ذلك المجموع ، امتنع الفعل . فحينئذ لا يكون العبد مستقلّا بالتكوين والإيجاد . ( مطل 9 ، 34 ، 9 ) - فعل العبد : ممكن . وكل ممكن فهو واقع بقدرة اللّه تعالى . ينتج : أنّ فعل العبد واقع بقدرة اللّه تعالى . أمّا أنّ فعل العبد ممكن . فلا نزاع فيه . وأمّا أنّ كل ممكن فإنّه لا يقع إلّا بقدرة اللّه تعالى . فالدليل عليه : أنّ الإمكان من حيث إنّه هو إمكان : مفهوم واحد في كل الممكنات . والإمكان محوج إلى السبب . فإمّا أن يحوج إلى سبب بعينه ، أو إلى سبب لا بعينه . بل يحوج إلى سبب ما مبهم ، أيّ سبب كان . وهذا الثاني باطل . لأنّ المبهم في نفسه لا وجود له البتّة في الأعيان . لأنّ كل ما له حصول وثبوت في الأعيان ، فله في نفسه تعيّن وتميّز ، يمتاز به عمّا سواه . فثبت : أنّ كل ما كان موجودا في الأعيان ، فهو في نفسه معيّن . فما لا يكون في نفسه معيّنا ، امتنع كونه موجودا في الأعيان ، وما لا يكون موجودا في الأعيان ، امتنع أن يكون سببا لوجود غيره في الأعيان . فثبت : أنّ الإمكان سبب للاحتياج إلى سبب ، وثبت : أنّه يستحيل أن يكون سببا للاحتياج إلى سبب مبهم ، فوجب أن يكون سببا للاحتياج إلى سبب معيّن . فإذا كان الإمكان أمرا واحدا في جميع الممكنات ، لزم القطع بافتقار جميع الممكنات إلى ذلك الشيء الواحد بعينه ، وما احتاج إليه كل الممكنات ، لم يكن من الممكنات ، وإلّا لزم افتقار الشيء إلى نفسه . فوجب أن يكون واجبا لذاته . فثبت : أنّ جميع الممكنات لا يوجد شيء منها إلّا بإيجاد الواجب لذاته . ( مطل 9 ، 75 ، 7 )